الميرزا القمي

147

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

ولكن ذلك إنّما يتمّ في الغسل ، وأما في المسح فيضرّ الجفاف ، للزوم استئناف الماء ، وهو غير جائز إجماعاً كما تقدّم ، وكلام الصدوقين أيضاً لا يفيد ما ذكر إلَّا في الغسل . وابن الجنيد أيضاً إنّما كان يجوّز الاستئناف في حال الضرورة بالمعاني المتقدّمة ، وما نحن فيه ليس منها بالفرض . وأما الضرورة بمعنى عدم الإمكان فالكلام فيه قد تقدّم . أما الدليل على مراعاة الجفاف فهو الإجماع ، وصحيحة معاوية بن عمّار ( 1 ) ، وموثّقة أبي بصير ( 2 ) ، ومرسل الصدوق المتقدّم في عدم جواز استئناف الماء للمسح ( 3 ) ، وغيرها . ولكنها واردة فيما حصل الجفاف لانقطاع الماء في البين ، أو عروض حاجة ، أو حصول نسيان ، فلا تدلّ على اعتباره في جميع الأوقات . والإجماع المركَّب منتفٍ لما عرفت من كلام الصدوقين ومن تبعهما . مع أنّ كلام أصحابنا القائلين بالاعتبار لا ينافيه ( كما بيّنا ) ( 4 ) ، فلا يبعد الاقتصار على مورد الأخبار ، للأصل ، والإطلاقات ، وصدق الامتثال . وأما اعتبار التتابع ، فذكروا له أدلَّة ضعيفة ، أقواها قوله عليه السلام : « إنّ الوضوء لا يبعّض » في موثّقة أبي بصير ( 5 ) ، وقوله : « أتبع وضوءك بعضه بعضاً » في حسنة الحلبي ( 6 ) ، وفعلهم عليهم السلام في الوضوءات البيانيّة . وكلَّها مدخولة ، فإنّ الظاهر من الأوّل التبعّض باليبس لا مطلقاً ، ومن الثاني

--> ( 1 ) التهذيب 1 : 87 ح 231 ، الاستبصار 1 : 72 ح 221 ، الوسائل 1 : 314 أبواب الوضوء ب 33 ح 3 . ( 2 ) الكافي 3 : 35 ح 7 ، التهذيب 1 : 98 ح 255 ، الاستبصار 1 : 72 ح 220 ، علل الشرائع : 289 ح 2 ، الوسائل 1 : 314 أبواب الوضوء ب 33 ح 2 . ( 3 ) الفقيه 1 : 36 ح 134 ، الوسائل 1 : 315 أبواب الوضوء ب 33 ح 5 . ( 4 ) في « م » مشطوبة . ( 5 ) المتقدّمة الإشارة إليها . ( 6 ) التهذيب 1 : 99 ح 259 ، الاستبصار 1 : 74 ح 228 ، الوسائل 1 : 318 أبواب الوضوء ب 35 ح 9 .